حماية هويات القتلة مسألة أمن وطني

حماية هويات القتلة مسألة أمن وطني

اليوم ومع التصريحات الأخيرة وليست بالجديدة لمدير شرطة المحافظة الشمالية باستعداد قوات مكافحة الشغب لاستخدام السلاح الناري ضد المتظاهرين الذين وصفهم بالفئة الضالة، يتأكد لنا مجدداً لماذا يجب انزال اقسى العقوبات على من يسرب أسماء منتسبي جهاز الأمن الوطني الذين تتعدد وظائفهم ولكنهم في النهاية قد لا يكونون أكثر من عصبة قتلة.

لقد كان من المؤكد أن القائمة المسربة تحتوي على أسماء أبطال التعذيب، الجلادين المتخفين خلف أقنعة، والذين ينكلون بالمعتقلين في غرف التحقيق، ويجبرونهم على الادلاء باعترافات ليس لها أساس من الصحة، كما أقرّت المحكمة الكبرى الجنائية مؤخراً في حكمها في قضية قتل اصغر علي. ولكن المحكمة نفسها، مسددة بقوانين حماية الجلادين (قانون رقم 56 للعام 2002) تقوم بإنزال أقسى العقوبات على المتهم بنشر أسماء هؤلاء الجلادين. بل أنها لا تأمر حتى بفتح باب التحقيق في حوادث التعذيب التي أقرّتها، فالجلاد لا يُحاسب، ولا يُحاكم، بل ولا يجب حتى التشهير به أو الدلالة على هويته.

إن أفراد السلطة، من شرطة وضباط تحقيق وقضاة في المحاكم، وموظفين في أجهزة المعلومات مكلفين بمسؤولية رفيعة المستوى تكمن في حماية أمن الجلادين والمعذبين، وحمايتهم بكافة السبل من التعرض للحساب عوضاً عن العقاب، وحفظ سرية هويّاتهم.

أكثر من ذلك، حالما يتحول هؤلاء الأبطال إلى قتلة، ويبدأون بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين، فإن المهمة تصبح أكثر أهمية، وتصبح حماية هويّة القتلة مسألة أمن وطني.


Popularity: 16% [?]

Share this:
  • Print
  • Digg
  • del.icio.us
  • Facebook
  • Mixx
  • Google Bookmarks
  • Live
  • MySpace
  • RSS
  • Reddit
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • Yahoo! Bookmarks
  • Twitter